الزمخشري
190
الفائق في غريب الحديث
فأمطرت فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم لثق الثياب على الناس ضحك حتى بدت نواجذه . اللثق : البلل ، يقال : لثق الطائر إذا ابتل جناحاه . قال [ يصف الطائر ] : لثق الريش إذا زف زقا . ويقال للماء والطين : لثق ويقال : اتق اللثق . الناجذ : آخر الأسنان . ويقال له ضرس الحلم . ومنه اشتقوا رجل منجذ . وقد نجذ نجوذا إذا نبت وارتفع . وقيل : النواجذ الأضراس كلها . وقيل : هي الأربعة التي تلي الأنياب . واستدل هذا القائل بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جل ضحكه التبسم فلا يصح وصفه بإبداء أقصى الأسنان والاستغراب ، إلا أنه رفض لمعنى قول الناس : ضحك فلان حتى بدت نواجذه ، وقصدهم به إلى المبالغة في الضحك ، وليس في إبداء ما وراء الناب مبالغة ، فإنه يظهر بأول مراتب الضحك ولكن الوجه في وصفه صلى الله عليه وسلم بذلك أن يراد مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يوصف بإبداء نواجذه حقيقة . وكائن ترى ممن ضاق عطنه ، وجفا عن العلم بجوهر الكلام ، واستخراج المعاني التي تنتحيها العرب لا تساعده اللغة على ما يلوح له فيهدم ما بنيت عليه الأوضاع ، ويخترع من تلقاء نفسه وضعا مستحدثا لم تعرفه العرب الموثوق بعربيتهم ، ولا العلماء الأثبات الذين تلقوها منهم ، واحتاطوا وتأنقوا في تلقيها وتدوينها ليستتب له ما هو بصدده فيضل ويضل ، والله حسيبه فإن أكثر ذلك يجري منه في القرآن الحكيم . لثن في المبعث : بغضكم عندنا مر مذاقته وبغضنا عندكم يا قومنا لثن زعم الأزهري حاكيا عن بعضهم : أن اللثن : الحلو لغة يمانية . ولا تلثوا في ( فر ) . اللام مع الجيم لجف النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال وفتنته ، ثم خرج لحاجته ، فانتحب القوم حتى ارتفعت أصواتهم ، فأخذ بلجفتي الباب فقال : مهيم هما عضادتاه وجانباه من قولهم : ألجاف البئر لجوانبها ، جمع لجف . ومنه لجف الحافر ، إذا عدل بالحفر إلى ألجافها .